الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
531
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقل : قال لكم : رحم اللّه عبدا استجرّ مودّة الناس إلى نفسه وإلينا ، بأن يظهر لهم ما يعرفون ، ويكفّ عنهم ما يكرهون ( 1 ) . وفي رواية الصفار في ( بصائره ) عن معمّر بن خلّاد قال : سمعت الرّضا عليه السّلام يقول : أسرّ اللّه سرهّ إلى جبرئيل وأسرهّ جبرئيل إلى محمّد صلى اللّه عليه وآله وأسرهّ محمّد صلى اللّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام وأسرهّ علي عليه السّلام إلى من شاء واحدا بعد واحد صلوات اللّه عليهم ( 2 ) . « هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين » روى الصدوق في ( إكماله ) أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لابنه الحسين عليه السّلام : التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ المظهر للدّين ، والباسط للعدل . فقال الحسين عليه السّلام : يا أمير المؤمنين وإنّ ذلك لكائن فقال عليه السّلام : إي والّذي بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله بالنبوّة واصطفاه على جميع البرية ، ولكن بعد غيبة وحيرة ، فلا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين ، الّذين أخذ اللّه تعالى ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيّدهم بروح منه ( 3 ) . « واستلانوا » أي : عدوا ليّنا . « ما استوعره » أي : وجده وعرا غليظا . « المترفون » الّذين أطغتهم النعمة . « وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون » قال الصادق عليه السّلام : أقرب ما يكون العباد من اللّه عزّ وجلّ وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجّة اللّه عزّ وجلّ فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنهّ لم تبطل حجّة اللّه ، وقد
--> ( 1 ) أخرجه النعماني في الغيبة : 21 عن عبد الأعلى بن أعين وعبد الملك خطأ . ( 2 ) هذا حديث أبي بصير عن الباقر عليه السّلام أخرجه الصفار في البصائر : 397 ح 4 ، وأمّا حديث معمّر بن خلّاد فأخصر من هذا وقد أخرجه في : 397 ح 3 . ( 3 ) كمال الدين للصدوق : 304 ح 16 .